الجاحظ

129

العثمانية

وقال في كتابه : " ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسول وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ( 1 ) " . ولكن انظر كيف نبين للروافض الحجج بالآيات والاجماع ثم انظر أنى يؤفكون ، أي يسخرون ( 2 ) بهذه الفضيلة له على على . ثم الذي كان من تأمير النبي صلى الله عليه أبا بكر عليه حين ولاه الموسم وبعثه أميرا على الحاج سنة تسع ، وبعث عليا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة . وكان أبو بكر الامام وعلى المأموم ، وكان أبو بكر الدافع بالموسم ، ولم يكن لعلى أن يندفع حتى يدفع أبو بكر ، ولا يستطيع خلق من الناس أن يزعم أن سنة تسع دفع بالناس غير أبو بكر ، ولا يستطيع أحد أن يزعم أن سنة تسع لم يبعث ( 3 ) النبي صلى الله عليه بصدر سورة براءة مع علي بن أبي طالب ليقرأه على الناس إذا فرغ أبو بكر . فإن قال قائل : ألا ترى أنه كان لعلي بن أبي طالب في ذلك الموقف من الفضل ما ليس له لخصلتين : إحداهما أن النبي صلى الله عليه بعث معه بصدر براءة ، وقال : " لا يبلغ عنى إلا رجل منى " . والأخرى فرط الاحتمال وشدة الخطار الذي احتمله على حين يقوم بالبراءة وقطع العهد وقد وافى الموسم من قبائل العرب ومن الموتورين والناقمين والحنقين ، العدد الذي لا يحصى ، والقوة التي لا تدفع ، فشمر عن ساقيه وأبدى

--> ( 1 ) الآية 75 من سورة المائدة . ( 2 ) كذا . وفسرت بمعنى يصرفون ، ويصدون ، ويخدعون . ( 3 ) في الأصل ، " لو يبعث " .